الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

309

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

وان لا يكن باعثا للفاعل ، يسمى ، فائدة ومنفعة وغاية . وثانيها : المنفعة ، وهي ما يتشوقه الكل طبعا ، لينشط للطلب ، ويتحمل المشقة - كما ذكرنا - . وليعلم : ان المراد من الأول ، ما كان سببا حاملا على تدوين المدون الأول للعلم ، كما يقال : ان الغرض من تدوين - علم البلاغة - : كشف وجوه اعجاز القرآن - كما بيناه فيما تقدم - . والمراد من الثاني : ما يشتمل عليه العلم : من منفعة ، ومصلحة ، حتى يميل إليها الطباع ، ان كانت للعلم منفعة ومصلحة ، سوى الغرض الباعث للواضع الأول ، كما يقال : ان المنفعة من علم البلاغة : قوة البيان في التكلم والخطابة ، بحيث يسهل على العالم بعلم البلاغة : افهام مقصوده واظهار مطلوبه ، ولذلك قيل : « ان من البيان لسحرا » . ثالثها : وجه التسمية - كما يقال - : انما سمي هذا العلم : « علم البلاغة » إذ بهذا العلم ، يبلغ المتكلم مرامة ومقصوده ، لأنه به يقدر على المنطق الفصيح ، المعرب عما في الضمير . رابعها : المدون ، ليكن قلب المتعلم على ما هو الشأن في مبادئ الحال : من معرفة حال الأقوال بمراتب الرجال . واما المحققون : فيعرفون الرجال بالحق ، لا الحق بالرجال ، ولنعم ما قال ، ولى ذي الجلال ، عليه سلام اللّه المتعال : « لا تنظر إلى من قال ، وانظر إلى ما قال » . والباعث على تدوين علم البلاغة : انه كثرت المناظرة والتشاجر ، أوائل دولة - بني العباس - بين الأدباء وعلماء الاسلام من المتكلمين